عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

102

اللباب في علوم الكتاب

قوله : « فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا » أي : أضروا بأنفسهم ، وأوسعوا في نقصان خيراتهم في الدين والدنيا . و « الرجز » : هو العذاب . فصل في لغات الرجز وفيه لغة أخرى وهي ضمّ الراء ، وقرىء « 1 » بهما . وقيل : المضموم اسم صنم ، ومنه : وَالرُّجْزَ [ المدثر : 5 ] . والرّجز والرّجس بالزاي والسين - بمعنى ك : السّدغ والزّدغ . والصحيح أن الرّجز : القذر ، والرّجز : ما يصيب الإبل ، فترتعش منه ، ومنه : بحر الرّجز في الشّعر . قوله : « مِنَ السَّماءِ » يجوز فيه وجهان : أحدهما : أن يكون متعلقا ب « أنزلنا » و « من » لابتداء الغاية ، أي : من جهة السماء ، وهذا الوجه هو الظاهر . والثاني : أن يكون صفة ل « رجزا » فيتعلّق بمحذوف ، و « من » أيضا للابتداء . وقوله : عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فأعادهم بذكرهم أولا ، ولم يقل : « عليهم » تنبيها على أن ظلمهم سبب في عقابهم ، وهو من إيقاع الظاهر موقع المضمر لهذا الغرض ، وإيقاع الظاهر موقع المضمر على ضربين : ضرب يقع بعد تمام الكلام كهذه الآية ، وقول الخنساء : [ المتقارب ] 518 - تعرّقني الدّهر [ نهسا ] « 2 » وحزّا * [ وأوجعني ] « 3 » الدّهر قرعا وغمزا « 4 » أي : أصابتني نوائبه جمع . وضرب يقع في كلام واحد ؛ نحو قوله : الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ [ الحاقة : 1 ، 2 ] . وقول الآخر : [ الكامل ] 519 - ليت الغراب غداة ينعب دائبا * كان الغراب مقطّع الأوداج « 5 »

--> ( 1 ) والضم قراءة ابن محيصن ، وهي لغة في « الرّجز » . انظر البحر المحيط : 1 / 387 ، والدر المصون : 1 / 235 ، والمحرر الوجيز : 1 / 141 ، والقرطبي : 1 / 283 ، وإتحاف فضلاء البشر : 1 / 394 . ( 2 ) في أ : نهشا . ( 3 ) في أ : وأفجعني . ( 4 ) ينظر الديوان : ( 143 ) ، أمالي الشجري : ( 1 / 241 ) ، الحماسة الشجرية : ( 1 / 323 ) ، القرطبي : ( 1 / 283 ) ، الدر المصون : ( 1 / 235 ) . ( 5 ) البيت لجرير . ينظر ديوانه وروايته فيه : ينعب بالنوى . . . ( 1 / 136 ) ، الطبري : 2 / 396 ، الأمالي الشجرية : 1 / 243 ، الدر المصون : 1 / 235 ، القرطبي : 1 / 283 .